السيد علي الحسيني الميلاني

255

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

بإخراجهم زكواتهم ، فحافظوا على أحكام الزكاة من التحريف والتشويه والتغيير ، وأحبطوا محاولات المنافقين وأعداء الإسلام في هذا المجال ، وذلك لأنَّ الزكاة مثل الصّلاة من دعائم الدين . الاحتمال الثاني : إنّ المراد من « الزكاة » هنا هو الأعمّ من الزّكاة الواجبة والمستحبّة ، فقد يراد من الزّكاة الصّدقة المستحبّة أيضاً كما تقرّر في محلّه ، فالمقصود حينئذٍ : هو رعاية الأئمّة عليهم السّلام فقراء المؤمنين والعناية بهم من النّاحية المادّيّة ، فهم بالإضافة إلى إيصال الزكوات الواجبة إلى مستحقّيها كانوا ، يحملون الطعام إلى بيوت الفقراء والمعوزين ، كما هو مذكور بتراجمهم في كتب الموافقين والمخالفين ، ممّا لم نجده في أحوال غيرهم . الاحتمال الثالث : أن يكون المراد من الزكاة هو المعنى العام لها ، فامتياز الأئمّة عليهم السّلام على باقي الناس هو إنَّهم عليهم السّلام كانوا يؤتون كلَّ أنواع الزكاة ، ذلك ، لأن للزّكاة أنواعاً : 1 - زكاة المال . وقد ذكرت أحكام هذه الزكاة وأنصبتها وخصوصيّاتها في كتب الفقه . 2 - زكاة المقام والجاه . 3 - زكاة العلم . ففي الحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام قال : « زكاة العلم نشره ، وزكاة الجاه بذله ، وزكاة المال الإفضال وزكاة القدرة الإنصاف . . . » . « 1 »

--> ( 1 ) بحار الأنوار 93 / 136 نقلًا عن عدّة الداعي : 63 ؛ مستدرك الوسائل 7 / 46 ، الحديث 6 ، نقلًا عن غرر الحكم : 424 .